الثعالبي
27
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وأمته ، على جهة التوقيف والتعجيب : فكيف حال هؤلاء المغترين بالأباطيل ، إذا حشروا يوم القيامة ، واضمحلت تلك الزخارف والدعاوى ، وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم ، وأعمالهم القبيحة ، قال ابن عطية : والصحيح في يوم القيامة أنه يوم ، لأن قبله ليلة ، وفيه شمس ، وقال النقاش : المراد باليوم الوقت . ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ( 26 ) تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ( 27 ) لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( 28 ) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير ( 29 ) ) وقوله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك . . . ) الآية : هو سبحانه وتعالى مالك الملك كله مطلقا في جميع أنواعه ، وأشرف ملك يؤتيه عباده سعادة الآخرة ، روي أن الآية نزلت بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر أمته ، بفتح ملك فارس وغيره ، فقالت اليهود والمنافقون : هيهات ، وكذبوا بذلك . ومذهب البصريين أن الأصل في " اللهم " : يا الله ، فعوض من ياء النداء ميما مشددة . و ( مالك ) : نصب على النداء ، وخص تعالى الخير بالذكر ، وهو تعالى بيده كل شئ ، إذ الآية في معنى دعاء ورغبة ، فكان المعنى : بيدك الخير فأجزل حظي منه ، قال النووي : وروينا في كتاب " الترمذي " وغيره ، عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم / قال : " من دخل السوق ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شئ قدير - كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة " . ورواه الحاكم أبو عبد الله في " المستدرك على الصحيحين " ، من طرق كثيرة ، وزاد فيه في بعض طرقه : " وبنى له بيتا في الجنة " قال الحاكم : وفي الباب ، عن جابر ،